ابن الجوزي

558

كتاب ذم الهوى

أتبكي بعد قتلك لي عليّا * فهلّا كان ذا إذ كنت حيّا سكبت دموع عينك لي عليّا * ومن قبل الممات تسىء إليّا فيا قمرا برى جسمي وروحي * ويقتلني وما أبقى عليّا أقلّ من النياحة والمراثي * فإني ما أراك صنعت شيّا فزاد ما كان عليه من الأسف والغمّ والبكاء ، حتى فاضت نفسه فمات . أخبرنا أبو المعمر الأنصاري ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن المظفر بن الحسن الهمذاني ، قال : حدثنا أبي ، قال : أنشدنا جدي ، قال : أنشدني جعفر بن نصير ، قال : أنشدني ابن مسروق ، قال : أنشدني البرجلاني : ذكرت فتى فيما مضى كان عاشقا * فغادره ريب الزمان فخانه فعاش كئيبا مدنفا في حياته * إلى أن مضى لم يعرف الناس شانه بلى قال عند الموت وا حسرتي على * فتى لا أسميّه وعضّ بنانه وقلّب طرفيه ونكّس رأسه * وأنّ بشهقات ومات مكانه فيا أهل ودّي هكذا الحبّ في الهوى * ولكنّ ما هذا الزمان زمانه أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازريّ ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن مالك النّحوي ، قال : حدثنا يحيى بن أبي حماد ، عن أبيه قال : وصفت للمأمون جارية بكلّ ما توصف به امرأة من الكمال والجمال ، فبعث في شرائها ، فأتي بها وقت خروجه إلى بلاد الروم ، فلما همّ ليلبس درعه خطرت بباله ، فأمر فأخرجت إليه ، فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به ، فقالت : ما هذا ؟ قال : أريد الخروج إلى بلاد الروم . قالت : قتلتني واللّه يا سيدي ! وحدرت دموعها على خدها كنظام اللؤلؤ ، وأنشأت تقول :